إشارات مرورية ذكية أم لوحات تحذيرية؟ جدل في فيينا حول سلامة المشاة بعد تثبيت لوحات صادمة

بدأت سلطات مدينة فيينا وضع لوحات تحذيرية مبتكرة عند محطات القطارات لردع المشاة عن عبور الإشارات الحمراء. تصور هذه اللوحات رسوماً لضحايا حوادث لزيادة الوعي بمخاطر مخالفة القواعد. تهدف الحملة إلى تقليل الإصابات في التقاطعات المزدحمة التي تشهد تزايداً ملحوظاً في السلوكيات المرورية الخطرة من قبل المارة.

ينتقد نادي المرور النمساوي هذه الوسائل، مطالباً بتحسين البنية التحتية وتعديل توقيت الإشارات الضوئية كبدائل أكثر فاعلية. يرى النادي أن تقصير فترات انتظار المشاة وتمديد فترات الضوء الأخضر يعززان السلامة بشكل مستدام، بدلاً من الاكتفاء باللوحات التحذيرية التي لا تعالج الأسباب الجذرية للحوادث المرورية.

النمسا ميـديـا – فيينا:

بدأت سلطات مدينة فيينا منذ شهر تقريباً بتطبيق إجراءات تحذيرية لافتة للأنظار عند محطة القطارات الغربية (Westbahnhof)، وذلك عبر وضع لوحات إرشادية مبتكرة تهدف إلى ردع المشاة من العبور العشوائي وغير القانوني لإشارات المرور عندما تكون باللون الأحمر. وتظهر هذه اللوحات رسوماً تعبيرية تحاكي الخطوط الطباشيرية المعتادة في مسارح الجرائم لشخص تعرض لحادث دهس.

تفاصيل الحملة المرورية التحذيرية

تحمل اللوحات المثبتة عند ساحة (Europaplatz) بالقرب من محطة (Westbahnhof) عبارة صريحة تقول: “واحد من كل ستة مصابين عبروا الشارع من هنا والإشارة حمراء”، مرسومة فوق تحديد طباشيري لجسد ضحية، في محاكاة للمشاهد الشهيرة في المسلسلات البوليسية. وقد تم نصب لوحتين بهذا الشكل في نهاية شهر مايو الماضي، بالإضافة إلى لوحة ثالثة كانت قد وضعت منذ سبتمبر من العام الماضي في شارع (Donaufelder Straße) عند محطة مترو الأنفاق “Kagraner Platz” (الخط U1)، ولكن بصياغة تحذيرية أقل حدة.

مبررات دائرة المرور في المدينة

أرجعت دائرة المرور المختصة في حكومة فيينا (MA 46) هذا الإجراء إلى مخاوف حقيقية تتعلق بالسلامة المرورية. وأوضحت المتحدثة الإعلامية للدائرة، Ilona Hadasch، أن التقاطعات المستهدفة تشهد تزايداً ملحوظاً في سلوكيات المشاة الذين يصرون على عبور الطريق أثناء الضوء الأحمر. وأكدت أن الهدف من هذه اللوحات المستفزة بصرياً هو لفت الانتباه بشكل صارم للخطورة المترتبة على ذلك ومنع وقوع الحوادث. وأشارت الدائرة إلى أن المدينة تعمل بالتوازي مع ذلك على تنفيذ إجراءات إنشائية وتنظيمية مستمرة لتحسين السلامة، مؤكدة أنه لا توجد خطط حالياً لزيادة عدد هذه اللوحات عن الثلاث الموجودة حالياً.

نادي المرور النمساوي (VCÖ): حلول بديلة أكثر فاعلية

من جانبه، انتقد نادي المرور النمساوي (VCÖ) الاعتماد على لوحات التحذير كخطوة أولى لتعزيز السلامة. وصرح المتحدث باسم النادي، Christian Gratzer، أن الأولوية يجب أن تمنح لإعادة مراجعة نظام توقيت الإشارات الضوئية وتصميم التقاطعات نفسها. واقترح النادي تقصير فترات انتظار المشاة أو تشغيل بعض الإشارات فقط في أوقات الذروة.

كما أشار Gratzer إلى أن الخطر الأكبر لا يكمن دائماً في العبور المتعمد أثناء الضوء الأحمر، بل يظهر فيما يُعرف بـ “مراحل إخلاء التقاطع” (Räumphasen)، حيث يبدأ المشاة بعبور الممر ممتثلين للضوء الأخضر، لكن الإشارة تتحول فجأة إلى اللون الأحمر أثناء سيرهم، مما يخلق تداخلات خطيرة مع المركبات، لاسيما عند منعطفات الطرق الحرجة. وبناءً على ذلك، يطالب النادي بتمديد فترات الضوء الأخضر وفترات الإخلاء والتركيز على البنية التحتية لتحقيق أمان مستدام يتفوق على مجرد وضع لوحات تحذيرية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى